حيدر حب الله

110

حجية الحديث

1 - 1 - انتفاء دواعي الكذب في الناقلين ، وقفة تأمّل القرينة الأولى هنا هي ما يذهب إليه بعضهم ، من أنّنا قد نحصل على وثوق أو اطمئنان بصدور الخبر حيث لا نجد لدى الراوي من داعٍ للكذب فيه ، فحيث لا نرى داعياً يستدعي الكذب نستفيد صدور الخبر ، وكأنّ هذا الأمر يمكن تصنيفه عند هذا البعض من قرائن الاطمئنان بصدور الأخبار . ولعلّ من أبرز المعاصرين الذين اعتمدوا على هذه القرينة السيد محمد حسين فضل الله « 1 » في بعض أبحاثه . وكان أشار لبعض جوانبها الحرّ العاملي أيضاً « 2 » . إلا أنّ هذه القرينة - بقطع النظر عن وجود حالات خاصة استثنائية قد تستدعي العلم هنا أو هناك - ليست صحيحةً ، بوصفها قاعدة أو شبه قاعدة ، وذلك : أوّلًا : إنّ القول بأنّ عدم وجود داعٍ للكذب يفيد اليقين بالصدق كلام صحيح في كثير من الحالات ، لكنّ الكلام في أننا لا يمكن - عمليّاً وصغروياً وميدانيّاً عادةً - أن نجزم في عالم الحديث والروايات بعدم وجود داعٍ للكذب ، بل غايته عدم وجدان هذا الداعي ، فإذا فتّشنا في مصادر الرجال والتراجم والتاريخ حول هذا الراوي فلن نجد ما يدعوه للكذب في هذا الخبر ، إلا أنّ ذلك لا يمكن أن يصير يقيناً بعدم وجود داع عنده إلا إذا كانت شخصيّته منكشفة لنا انكشافاً تاماً ، وأنّى لنا ذلك ؟ فنحن لا ندري ما هي تمام الظروف الشخصية والاجتماعية المحيطة به ، ولا نملك سوى القليل القليل عن تلك الفترة . يضاف إلى ذلك ، أنّ أسباب وضع الأحاديث التي ذكروها في كتب الدراية والحديث ليست قائمةً على قسمة عقليةً حاصرة كما هو واضح ، وإنما هي استقرائية ، لذا

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : فضل الله ، فقه الحج 1 : 101 ؛ ومحسن الأراكي ، نظريّة الحكم في الإسلام : 261 . ( 2 ) الحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 247 .